محمد بيومي مهران

159

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ومن هذا المنطلق كان اعتقادنا ، أن الخليل - عليه الصلاة والسلام - قد أقدم على ما أقدم عليه من رحلته إلى الحجاز بزوجه وولده ، امتثالا لأمر اللّه ، ورغبة في نشر الإيمان باللّه في بيئة جديدة ، وفي مناخ جديد ، بعد أن قام بذلك في العراق وفي سورية وفي مصر ، وليربط ولده وبكره بما ارتبط به هو من قبل ، فإبراهيم - كما أشرنا من قبل - يرجع في نسبه الأول إلى العرب العاربة ، والتي هاجرت من جزيرة العرب ، وإبراهيم قد ولد ونشأ في العراق ، وإبراهيم هاجر إلى الشام ثم إلى مصر ، ومن مصر إلى فلسطين ثانية ، ثم من فلسطين إلى الحجاز ، ومن الحجاز إلى فلسطين ، وأما إسماعيل - عليه السلام - فقد كان نصف مصري ، نصف عراقي ، وإسماعيل قد ولد في الشام ، وعاش في الحجاز ، وتزوج من يمنية - أو مصرية طبقا لرواية التوراة « 1 » - وتخريجا من هذا ، فإن إسماعيل رمز العروبة كلها ، رمز لعروبة العراق ، ورمز لعروبة الشام ، ورمز لعروبة مصر ، ورمز لعروبة الجزيرة العربية ، ولعل هذا ما يميزه على أخيه إسحاق ، الذي اقتصرت حياته ومماته على جزء من الشام فحسب ، ولم يتصل بقرابة من دم ، أو صلة من نسب ، بغير عشيرة أمه ، حيث تزوج من ابنة خاله لابان « 2 » . ( 6 ) قصة الذبيح لم يترك الأب الحنون والشيخ الجليل ابنه في ذلك المكان الموحش القفر بصحراء مكة ، دون أن يحن إليه ويذكره ، ودون أن يزوره بين الحين والحين ، وفي إحدى هذه الزيارات ، وكان الغلام قد شبّ وارتحل ، وأطاق ما يفعله أبوه من السعي والعمل ، رأى الخليل - عليه الصلاة

--> ( 1 ) تكوين 21 : 21 ( 2 ) تكوين 28 : 1 - 2